محمد طاهر الكردي

117

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

حتى أوصلوه إلى مجرى الوادي القديم في الأجياد الكبير ، وهو الآن الطريق الذي يمر منه إلى دور السادة الأشراف أمراء مكة المشرفة ، وابتدأوا من باب بني هاشم ، من أعلى المسجد ، ويقال له الآن باب علي ووسع المسجد منه إلى أسفل المسجد . . . ( ثم قال بعد ثلاثة أسطر ) : فكان من جدر الكعبة إلى الجدر اليماني من المسجد المتصل بالوادي تسعة وأربعون ذراعا ونصف ذراع ، فلما زيدت هذه الزيادة الثانية فيه ، صار من جدر المسجد أولا إلى الجدر الذي عمل آخرا ، وهو باق إلى اليوم ، تسعون ذراعا ، فاتسع المسجد غاية الاتساع ، وأدخل في قرب الركن اليماني من المسجد في أسفله دار أم هانئ ، ويقال الآن للباب الذي فتح هناك باب أم هانئ ، لأن دارها كانت بقرب ذلك الباب ، داخل المسجد الحرام الآن ، ومن هذا الباب ، يدخل أمراء مكة إلى المسجد ، سادتنا الأشراف آل الحسن بن علي بن أبي طالب . وكانت عند دار أم هانئ ، بئر جاهلية ، حفرها قصي بن كلاب ، أحد أجداد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأدخلت أيضا تلك البئر في المسجد الحرام ، وحفر المهدي عوضها بئرا خارج الحزورة ، يغسلون عندها الموتى من الفقراء . واستمر البناة والمهندسون في بناء الزيادة ، ووضع الأعمدة الرخام ، وتسقيف المسجد بالخشب الساج ، المنقش بالألوان نقرا في نفس الخشب ، كما أدركناه ، وكان في غاية الزخرفة والإحكام ، باقبا فيه لون اللّازورد في غاية الصفا والرونق بالنسبة إلى لازورد هذا الزمان . واستمر عملهم إلى أن توفي المهدي لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة ، قبل أن تتم عمارة المسجد على الوجه الذي أراده ، وعقد الأمر لولده موسى الهادي وكان إكمال المسجد الحرام أول شيء أمر به الهادي ، وبادر الموكلون بذلك إلى إتمامه ، إلى أن اتصل بعمارة المهدي ، وبنوا بعض أساطين الحرم الشريف من جانب باب أم هانئ بالحجارة ثم طليت بالجص . وكان العمل في خلافة الهادي دون العمل في خلافة المهدي في الاستحكام والزينة والاهتمام ، لكن كملت عمارة المسجد الحرام على هذا الوجه الذي كان باقيا إلى هذه الأيام ، وما زيد بعد ذلك إلا الزيادتان كما نشرحهما إن شاء اللّه تعالى . وهذه الأساطين الرخام جلبها المهدي من بلاد مصر الشام وأكثرها مجلوب من بلاد أخميم من أعمال مصر ، وهي بلدة خراب الآن من بلاد مصر القديمة ،